الشيخ مرتضى الحائري
22
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الثالث : أن يكون ذلك على وجه التقيّة ( بمعنى أن يكون تطبيق الكبرى على الصغرى على وجه التقيّة وكذا الصغرى ) لكن كان صدور أصل كبرى حرمة نقض اليقين بالشكّ بداعي بيان الحكم الواقعيّ . وهو أيضاً خلاف الظاهر جدّاً . الرابع : ما في الوافي من أنّ « لا ينقض اليقين بالشكّ » أي لا يبطل الثلاث المتيقّن فيها بسبب الشكّ في الرابعة بأن يستأنف الصلاة بل يعتدّ بالثلاث . « ولا يدخل الشكّ في اليقين » أي لا يعتدّ بالرابعة المشكوك فيها بأن يضمّها إلى الثلاث ويُتمّ بها الصلاة من غير تدارك . « ولا يخلط أحدهما بالآخر » عطف تفسيريّ لما قبله . « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » أي الشكّ في الرابعة بالإتيان بركعة أخرى على وجه الإيقان . « ويُتمّ على اليقين » أي يبني على الثلاث المتيقّن فيها . ولم يتعرّض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين ووصلها « 1 » . انتهى ملخّصاً . وفيه أوّلًا : أنّ قوله : « ولكن ينقض الشكّ باليقين » صريح في كونه استدراكاً لما مضى من قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، وكاد أن يكون صريحاً في وحدة المراد من النقض واليقين والشكّ فيهما مع أنّ مقتضى التفسير المذكور الاختلاف ، فإنّ المقصودَ من الأوّل عدم بطلان المتيقّن بالشكّ في الإتيان بالباقي والمقصودَ من الثاني إزالة الشكّ بإيجاد اليقين فحصل الاختلاف في معنى « النقض » ، وكذلك في « اليقين » ، فإنّ المراد من الأوّل هو اليقين المفروض تحقّقه في الخارج وفي الثاني إيجاده ، وكم بين المفادين من الفرق ؟ ! وثانياً : يكون المقصود من الشكّ في الجملة الأولى نفس الصفة لا المشكوك ، وإلّا كان عدم البطلان واضحاً ، ويكون المقصود منه في الجملة الثانية هو المشكوك أي عدم الاكتفاء به .
--> ( 1 ) الوافي : ج 8 ص 980 .